تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

314

محاضرات في أصول الفقه

ناحية الإجارة في هذه الموارد لم يتعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي ، وهو ذات العبادة ، بل تعلق بإتيانها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وإلا فلا تترتب على تلك الإجارة فائدة تعود إلى المستأجر ، ضرورة أنه لو أتى بها لا بذلك الداعي بل بداعي الأمر المتعلق بذاتها فلا ترجع فائدته إلى المستأجر أصلا ، بل ترجع إلى نفس العامل . ومن هنا قد اشتهر بين الأصحاب : أن الإجارة لو تعلقت بذات العبادة لكانت باطلة ، لفرض أن الإتيان بذات العبادة بداعي أمرها في الخارج لا يفيد المستأجر ، ولا ترجع فائدته إليه ، وهي سقوط العبادات عن ذمته ورجوع أجرها وثوابها إليه ، بل ترجع إلى نفس النائب والفاعل . ومن المعلوم : أن حقيقة الإجارة هي تمليك المنفعة للمستأجر بأن تكون المنفعة له . وأما إذا فرض عدم كون المنفعة له فلا تتحقق حقيقة الإجارة ، بداهة أنه لا معنى لإجارة عين مسلوبة المنفعة ، أو إجارة شخص على أن يعمل لنفسه ، فإن في مثل هذه الموارد لا تتحقق حقيقة الإجارة وواقعها الموضوعي ليقال : إنها صحيحة أو فاسدة كما هو واضح . ومن هنا يظهر : أن الأمر الناشئ من ناحية الإجارة في طول الأمر الاستحبابي المتعلق بذات العبادة ، ويترتب على ذلك أنه لا مقتضي للتداخل والاندكاك في موارد الإجارة أصلا . وبعد بيان ذلك قال ( قدس سره ) : إن الإشكال في اتصاف العبادة بالكراهة في هذا القسم إنما نشأ من الغفلة عن تحليل نقطة واحدة ، وهي : أن متعلق النهي فيها غير متعلق الأمر ، فإن متعلق الأمر هو ذات العبادة ، ومتعلق النهي ليس هو ذات العبادة ، ضرورة أنه لا مفسدة في فعلها ولا مصحلة في تركها ، بل هو التعبد بهذه العبادة ، فإنه منهي عنه ، لما فيه من المشابهة والموافقة لبني أمية - لعنهم الله - . وعليه ، فلا يلزم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن النهي المتعلق به بما أنه تنزيهي فهو غير مانع عن جواز الإتيان بمتعلقه والتعبد به ، بل هو بنفسه متضمن للترخيص في الإتيان بمتعلقه بداعي امتثال الأمر المتعلق به .